ابن عبد البر
167
الاستذكار
ومن ذهب إلى أن الذمي لا يؤخذ منه في الحول إلا مرة واحدة وجب على مذهبه الكتاب لهم بذلك أيضا ومن قال يؤخذ من الذمي كلما اتجر فلا حاجة به إلى كتاب واختلف الفقهاء إذا قال المسلم قد أديت زكاة مالي إلى المساكين فقال مالك إن كان الإمام يضعها موضعها فلا يحل لأحد أن يقسمها حتى يدفعها إليه وإن كان لا يضعها موضعها قسمها هو وقال الشافعي ببغداد ليس لأحد أن يؤديها إلى أهلها دون السلطان فإن فعل فللسلطان أخذها منه وقياس قوله المصري أنه إذا قال أديتها كان مصدقا ولم يجز أن تؤخذ منه ويصدق في ذلك كما يصدق في الحول أنه لم يحل عليه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يقبل السلطان قوله وقد أجزت عنه قال مالك الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات إلى آخر كلامه في ذلك من موطئه قال أبو عمر مذهب مالك وأصحابه أن التجارة تنقسم عندهم قسمين أحدهما رجل يبتاع السلع في حين رخصها ويرتاد نفاقها فيأتي عليه في ذلك العام والأعوام ولم يبع تلك السلعة وقد نوى التجارة بها أنه لا زكاة عليه فيما اشترى من العروض حتى يبيعها فإذا باعها بعد أعوام لم يكن عليه أن يزكي إلا لعام واحد كالدين الذي يقتضيه صاحبه وقد غاب عنه ومكث أعواما عند الذي كان عليه أنه لا يزكيه إلا لعام واحد وروي مثل قول مالك في ذلك عن الشعبي وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق والذين قالوا في الدين أنه لا يزكيه إذا قبضه إلا لعام واحد منهم عطاء الخرساني وهو مذهب عمر بن عبد العزيز في المال الضمار وهو المحبوس عن صاحبه والآخر هو الذين يسمونه المدير وهم أصحاب الحوانيت بالأسواق الذين يبتاعون السلع ويبيعون في كل يوم ما أمكنهم بيعه بما أمكن من قليل الناض وكثيره ويشترون من جهة ويبيعون من جهة أخرى فهؤلاء إذا حال الحول عليهم من يوم ابتدؤوا تجارتهم قدموا ما بأيديهم من العروض في رأس الحول فيضمون إلى ذلك ما بأيديهم من العين ويزكون الجميع بعينه ثم يستأنفون حولا من يوم زكوه قال مالك وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه منه